الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

سباق الرقائق يصل القاهرة.. لماذا تريد واشنطن وبكين موطئ قدم في ذكاء مصر الاصطناعي؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

سباق الرقائق يصل القاهرة.. لماذا تريد واشنطن وبكين موطئ قدم في ذكاء مصر الاصطناعي؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
6 أكتوبر 2026

لم تعد المنافسة على مركز الذكاء الاصطناعي في مصر مجرد سباق على إنشاء مبنى مليء بالخوادم. فالمركز يحتاج إلى رقائق متقدمة وبرمجيات وشبكات وخدمات سحابية، ومن يوفّر هذه المنظومة قد يرسّخ حضوره في سوق البلد لسنوات. لذلك دخلت القاهرة في منافسة بين عرض صيني من هواوي وتحرك أميركي مضاد، فيما أعلنت مصر مشروعًا للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعتمد على تقنيات إنفيديا الأميركية.

عرض صيني ومنافسة أميركية

قدمت هواوي للحكومة المصرية عرضًا لتجهيز بنية حوسبة للذكاء الاصطناعي، شمل 1408 رقائق من سلسلة Ascend 950 لتدريب النماذج، و600 رقاقة إضافية من السلسلة نفسها أو من طراز 910B لتشغيلها. ووفق تقارير نقلت عن وثائق ومصادر مطلعة، كان المشروع المقترح يتصل باستخدامات حكومية، بينها أنظمة للقطاع العام ومجالات أمنية. وردًا على العرض، تحركت واشنطن لتجهيز مقترح منافس بمشاركة شركات أميركية، بينها إنفيديا وAMD ومايكروسوفت، بحسب ما أوردته بلومبرغ ونقلته الجزيرة.

وفي 8 سبتمبر، أعلنت مصر شراكة بين فودافون بيزنس والسويدي إليكتريك وكاسافا تكنولوجيز لإنشاء مراكز بيانات، إلى جانب بنية للذكاء الاصطناعي السيادي تعتمد تقنيات إنفيديا. تستهدف المرحلة الأولى قدرة تبلغ 20 ميغاواط خلال ثلاث سنوات، مع خطة للتوسع إلى 200 ميغاواط. وقدّرت الشركة الشريكة الاستثمار الأولي بنحو 200 مليون دولار، مع احتمال بلوغ إجمالي الاستثمار مليار دولار عند الوصول إلى الطاقة المستهدفة. هذه أرقام وخطط معلنة، ولا تعني أن المركز اكتمل أو بدأ تشغيله بكامل قدرته.

الرقائق تعني منظومة كاملة

تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي إلى قدرة حاسوبية هائلة لتدريبها وتشغيلها، وتؤدي رقائق المعالجة دورًا أساسيًا في ذلك. لكن الصفقة لا تنتهي عند توريد الرقائق: فهي ترتبط بالبرمجيات التي تعمل عليها، والخدمات السحابية، والصيانة، والتدريب، وتحديث المعدات. وبمرور الوقت، قد يصبح الانتقال إلى بنية تقنية أخرى مكلفًا ومعقدًا، بعدما تبني المؤسسات والمطورون أدواتهم وخدماتهم حول النظام الذي يستخدمونه. لذلك فإن الفوز بعقد كبير قد يفتح أمام الشركات أبوابًا تجارية أوسع، ويمنحها نفوذًا في تحديد المعايير التقنية التي ستتبعها مشروعات لاحقة.

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، تمثل مصر سوقًا إقليميًا مهمًا لترسيخ منظومة شركاتها، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحد من توسع التكنولوجيا الصينية في البنية الرقمية الحساسة. أما الصين، فترى في عرض هواوي فرصة لتوسيع سوق رقائق Ascend خارج حدودها وإثبات قدرة الشركة على منافسة منظومة إنفيديا عالميًا. وذكرت تقارير أن الصفقة المقترحة كانت ستشكل أول تصدير معروف لرقائق Ascend المتقدمة من هواوي، ما يرفع قيمتها الرمزية والتجارية بالنسبة إلى بكين.

لماذا مصر؟

تجمع مصر بين سوق سكاني كبير وموقع يصل أفريقيا والشرق الأوسط بأوروبا وآسيا، فضلًا عن شبكة كابلات بحرية وبنية اتصالات تسعى القاهرة إلى تطويرها. وقد قالت وزارة الاتصالات المصرية إن الحكومة تريد جذب الشراكات والاستثمارات لتعزيز موقع البلاد مركزًا إقليميًا لمراكز البيانات والخدمات الرقمية. كما اتفق الرئيسان المصري والصيني، خلال زيارة شي جينبينغ إلى القاهرة في سبتمبر، على توسيع التعاون في مراكز البيانات وأشباه الموصلات، في إشارة إلى أن ملف الذكاء الاصطناعي يقع ضمن علاقة اقتصادية أوسع بين البلدين.

وتحاول القاهرة توسيع علاقاتها مع القوى الكبرى من دون حصر خياراتها في طرف واحد. فمصر شريك دفاعي رئيسي للولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه توسع تعاونها الاقتصادي والتقني مع الصين. وتصف رويترز هذا النهج بأنه سعي إلى «التوازن الاستراتيجي» وتنويع الشراكات. وتمنح المنافسة القاهرة فرصة للتفاوض على عروض متعددة، لكن الحفاظ على هذا التوازن يصبح أصعب عندما ترتبط البنية التقنية بعقود طويلة الأجل واعتماد متبادل على الرقائق والبرمجيات والخبرات.

السيادة الرقمية اختبار التنفيذ

تصف السلطات والشركات المشروع بأنه بنية للذكاء الاصطناعي السيادي، أي إن البيانات والخدمات يمكن أن تُستضاف وتُشغّل محليًا. لكن وصف المشروع بالسيادي لا يكفي وحده لضمان سيطرة مصرية فعلية؛ فذلك يتوقف على من يدير البيانات، وأين تُخزّن، وما القوانين التي تحكم الوصول إليها، ومدى اعتماد التشغيل والصيانة على خبرات وتقنيات خارجية. ويحتاج بناء قدرات محلية أيضًا إلى تدريب الكفاءات المصرية، وفتح المجال أمام الشركات والجامعات لاستخدام البنية الجديدة وتطوير تطبيقات تلائم احتياجات البلد والمنطقة.

وتبرز كذلك كلفة تشغيل هذه المراكز. فالحوسبة المكثفة تتطلب كهرباء وقدرات تبريد كبيرة، ما يجعل الطاقة والمياه والتأثير البيئي جزءًا من حسابات المشروع، لا تفاصيل ثانوية. وقد حذرت تحليلات من أن هذه المراكز تستهلك موارد مرتفعة، بينما تساءلت عن حجم الوظائف والقيمة الاقتصادية المستدامة التي ستبقى محليًا بعد إنشائها. لذلك يتوقف العائد على ما إذا كانت مصر ستستخدم المركز لتطوير خدمات وصناعات ومهارات داخل البلاد، أم ستكتفي باستضافة المعدات وتشغيلها لعملاء من خارجها.

حتى الآن، يمثّل إعلان الشراكة المعتمدة على إنفيديا خطوة معلنة في بناء البنية المصرية للذكاء الاصطناعي، لكنه لا يثبت وحده أن هواوي خرجت نهائيًا من السوق أو أن المشروع اكتمل. وما تتنافس عليه واشنطن وبكين هو موطئ قدم طويل الأمد في سوق استراتيجية ومنظومة رقمية آخذة في التوسع. أما الرهان المصري، فهو تحويل هذا التنافس إلى قدرة محلية حقيقية، مع ضمان أن تخدم البنية الجديدة الاقتصاد والمجتمع، وأن تظل إدارة البيانات والقرار التقني ضمن مصالح البلاد.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً