محررو لقطة
www.lagtaai.com
4 يوليو 2026
بدأ البنك المركزي السوداني اتخاذ سلسلة من الإجراءات والسياسات النقدية الهادفة إلى الحد من الضغوط المتزايدة التي تواجه العملة الوطنية، في ظل استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي واتساع الفجوة بين العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الجنيه السوداني تحديات غير مسبوقة نتيجة تراجع الإنتاج والصادرات، وتعطل قطاعات اقتصادية رئيسية، وازدياد الاعتماد على الواردات في العديد من السلع الأساسية.
إجراءات تستهدف استقرار السوق
بحسب متابعين للشأن الاقتصادي، يسعى البنك المركزي إلى تعزيز الاستقرار النقدي عبر حزمة من الإجراءات تشمل تشديد الرقابة على سوق النقد الأجنبي، وتحسين إدارة السيولة داخل الجهاز المصرفي، إضافة إلى تشجيع التعاملات عبر القنوات الرسمية وتقليص الاعتماد على السوق الموازية.
كما يركز البنك المركزي على زيادة تدفقات النقد الأجنبي من خلال تشجيع التحويلات الواردة عبر النظام المصرفي، وتطوير أدوات مالية تساعد على جذب العملات الأجنبية إلى القنوات الرسمية.
ويرى خبراء أن نجاح هذه السياسات يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة المؤسسات المالية على استعادة الثقة وتوسيع نشاطها في ظل الظروف الحالية.
ضغوط مستمرة على الجنيه السوداني
ورغم الجهود الرسمية، لا تزال العملة الوطنية تواجه ضغوطاً قوية نتيجة عوامل متعددة، أبرزها تراجع النشاط الإنتاجي، وانخفاض الصادرات، واتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي، بالإضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب.
وقد انعكست هذه الضغوط بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات، حيث أدى تراجع قيمة الجنيه إلى ارتفاع تكلفة الواردات وزيادة معدلات التضخم، الأمر الذي أثر على القوة الشرائية للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
ويشير اقتصاديون إلى أن استقرار سعر الصرف لا يرتبط فقط بالسياسات النقدية، بل يحتاج أيضاً إلى تحسن البيئة الاقتصادية العامة وزيادة الإنتاج والصادرات واستعادة النشاط التجاري بصورة أوسع.
القطاع المصرفي أمام اختبار صعب
تسببت الحرب في تعرض عدد من المؤسسات المصرفية لأضرار مباشرة وغير مباشرة، كما أثرت على حركة التحويلات والخدمات البنكية في بعض المناطق.
ورغم ذلك، واصل القطاع المصرفي العمل بدرجات متفاوتة في عدد من الولايات، مع محاولات مستمرة لتوسيع الخدمات الإلكترونية وتسهيل المعاملات المالية للمواطنين والشركات.
ويرى مراقبون أن استعادة الثقة في النظام المصرفي تمثل أحد المفاتيح الأساسية لنجاح أي جهود تستهدف دعم العملة الوطنية وتقليل الاعتماد على السوق الموازية.
أهمية التحويلات والذهب
يلعب الذهب والتحويلات الخارجية دوراً محورياً في المشهد الاقتصادي السوداني الحالي، حيث يمثلان أحد أهم مصادر النقد الأجنبي المتاحة للبلاد.
ويعتقد خبراء أن تعزيز الرقابة على صادرات الذهب وتحسين آليات الاستفادة من عائداته، إلى جانب تشجيع تحويلات السودانيين في الخارج عبر القنوات الرسمية، يمكن أن يسهم في تخفيف الضغوط على سوق العملات الأجنبية.
كما أن أي تحسن في هذه المؤشرات قد ينعكس إيجاباً على استقرار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.
هل تكفي الإجراءات النقدية وحدها؟
يؤكد مختصون أن الإجراءات النقدية تظل جزءاً من الحل، لكنها لا تستطيع بمفردها معالجة جميع التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني.
فاستقرار العملة يحتاج إلى بيئة اقتصادية أكثر استقراراً، وتحسن في الإنتاج الزراعي والصناعي، وزيادة الصادرات، وتدفق الاستثمارات، إضافة إلى استعادة قدر أكبر من الاستقرار الأمني الذي يسمح بعودة النشاط الاقتصادي إلى مستوياته الطبيعية.
وفي ظل استمرار الحرب، تبقى قدرة السياسات النقدية على تحقيق نتائج مستدامة مرتبطة بعوامل أوسع تتجاوز نطاق عمل البنك المركزي وحده.
خاتمة لقطة
تعكس تحركات البنك المركزي السوداني إدراكاً متزايداً لحجم الضغوط التي تواجه العملة الوطنية والاقتصاد بشكل عام. وبينما تمثل الإجراءات الحالية محاولة لاحتواء التدهور وتحقيق قدر من الاستقرار النقدي، فإن التحدي الأكبر يظل مرتبطاً بقدرة الاقتصاد السوداني على استعادة مصادر الإنتاج والنقد الأجنبي في ظل واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها البلاد منذ عقود.



















