بين الحرب والأوبئة ونقص التمويل.. هل يقترب النظام الصحي من نقطة الانهيار؟
محررو لقطة
11 يوليو 2026 – بتوقيت السودان
يواجه القطاع الصحي في السودان واحدة من أصعب مراحله منذ عقود، في ظل استمرار الحرب وتوسع الأزمات الإنسانية والصحية، وتزايد الضغوط الناتجة عن انتشار الأوبئة وتدهور البنية التحتية ونقص التمويل والإمدادات الطبية.
ومع التحذيرات الأخيرة من منظمة الصحة العالمية بشأن اتساع نطاق الكوليرا، تتزايد المخاوف من أن يصبح النظام الصحي عاجزاً عن الاستجابة للاحتياجات المتنامية لملايين السودانيين في مختلف الولايات.
مستشفيات تعمل بأقل من طاقتها
أدت الحرب المستمرة إلى خروج عدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة، سواء بسبب الأضرار المباشرة أو نقص الكوادر الطبية والإمدادات الأساسية.
وفي العديد من المناطق، تعمل المرافق الصحية المتبقية بقدرات محدودة للغاية، ما أدى إلى زيادة الضغط على المستشفيات القليلة القادرة على استقبال المرضى.
كما تواجه هذه المؤسسات تحديات يومية تتعلق بتوفير الأدوية والمحاليل الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية وأجهزة حفظ اللقاحات.
الكوليرا تكشف هشاشة النظام الصحي
أعادت موجة الكوليرا الأخيرة تسليط الضوء على حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي.
فمواجهة الأمراض الوبائية تتطلب وجود أنظمة رصد واستجابة سريعة ومختبرات ومراكز علاج متخصصة، وهي عناصر تضررت بشكل كبير نتيجة الحرب والنزوح وانقطاع الخدمات.
ومع بداية موسم الأمطار، تتزايد المخاوف من انتشار أمراض مرتبطة بتلوث المياه وسوء خدمات الصرف الصحي، الأمر الذي قد يضاعف الضغط على المؤسسات الصحية خلال الأشهر المقبلة.
نقص الكوادر الطبية
لم تقتصر الأزمة على المنشآت والمعدات فقط، بل امتدت إلى العنصر البشري.
فآلاف الأطباء والممرضين والعاملين في المجال الصحي اضطروا إلى النزوح أو مغادرة مناطق النزاع أو الهجرة إلى خارج البلاد بحثاً عن ظروف أكثر استقراراً.
هذا النقص في الكوادر أدى إلى زيادة الأعباء على الفرق الطبية المتبقية، التي تعمل في ظروف معقدة وموارد محدودة.
التمويل الإنساني غير كافٍ
تشير تقارير دولية إلى أن الاستجابة الإنسانية في السودان تعاني من فجوة تمويلية كبيرة، ما يؤثر مباشرة على قدرة المنظمات الصحية على توفير الخدمات والأدوية والمستلزمات الأساسية.
كما أن اتساع رقعة الاحتياجات الصحية يجعل من الصعب على الجهات الإنسانية تغطية جميع المناطق المتضررة في الوقت نفسه.
التداعيات على المواطنين
النتيجة المباشرة لهذه الأزمة تتمثل في تراجع فرص الحصول على الرعاية الصحية، وارتفاع مخاطر الوفيات الناتجة عن الأمراض التي يمكن الوقاية منها أو علاجها في الظروف الطبيعية.
كما أصبحت الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال والنساء وكبار السن والنازحين، الأكثر عرضة لتبعات تدهور الخدمات الصحية.
ما المطلوب؟
يرى خبراء الصحة العامة أن الحد من تفاقم الأزمة يتطلب:
- دعم عاجل للمستشفيات والمراكز الصحية العاملة.
- توفير الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية الأساسية.
- تعزيز برامج مكافحة الأوبئة والرصد الوبائي.
- تحسين الوصول الإنساني إلى المناطق المتضررة.
- زيادة التمويل الدولي المخصص للقطاع الصحي السوداني.
خاتمة
تكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة الصحية في السودان لم تعد مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل أصبحت تحدياً قائماً بذاته يهدد حياة ملايين المواطنين.
ومع استمرار النزاع وتوسع الأوبئة وتراجع الموارد، تبدو الحاجة ملحة لتحرك إنساني وصحي عاجل يمنع انهيار ما تبقى من النظام الصحي، ويحافظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للسكان.
لقطة … عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد





















