كيف تحولت الحرب في السودان إلى أزمة تهدد جيلاً كاملاً؟
محررو لقطة
12 يوليو 2026 – بتوقيت السودان
في كل الحروب يكون المدنيون هم الضحايا الأكثر تضرراً، لكن الأطفال غالباً ما يدفعون الثمن الأكبر والأطول أمداً. وفي السودان، لم تعد معاناة الأطفال تقتصر على النزوح أو فقدان التعليم، بل أصبحت تشمل التعرض المباشر للعنف والجوع والأمراض والصدمات النفسية التي تهدد مستقبل جيل كامل.
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تشير تقديرات المنظمات الدولية إلى أن ملايين الأطفال وجدوا أنفسهم في قلب واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. فالحرب لم تترك لهم مساحة آمنة؛ المدارس أغلقت، والمستشفيات تضررت أو توقفت عن العمل، ومخيمات النزوح باتت الملاذ الوحيد لمئات الآلاف من الأسر.
وفي دارفور وكردفان والخرطوم ومناطق أخرى، وثقت منظمات إنسانية مقتل وإصابة أعداد كبيرة من الأطفال نتيجة القصف والاشتباكات واستخدام الطائرات المسيّرة، إضافة إلى سقوط ضحايا بسبب الألغام ومخلفات الحرب. كما أجبرت الظروف الأمنية آلاف الأسر على الفرار المتكرر من مناطقها، ما أدى إلى انقطاع الأطفال عن التعليم والرعاية الصحية لفترات طويلة.
ولا تتوقف الأزمة عند حدود الخطر المباشر. فمع تراجع الخدمات الصحية وانتشار الأوبئة ونقص الغذاء، يواجه الأطفال تهديدات أخرى أكثر هدوءاً لكنها لا تقل خطورة. وتؤكد تقارير إنسانية أن معدلات سوء التغذية الحاد ارتفعت بصورة مقلقة في عدد من مناطق السودان، بينما يواجه ملايين الأطفال خطر الإصابة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها في الظروف الطبيعية.
أما الأثر النفسي للحرب، فيبقى من أكثر الجوانب صعوبة في القياس. فالأطفال الذين نشأوا وسط أصوات القصف والنزوح وفقدان أفراد الأسرة يحملون معهم آثاراً نفسية قد تستمر لسنوات طويلة، ما يهدد بتداعيات اجتماعية وتنموية تتجاوز زمن الحرب نفسها.
ويرى مختصون أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في عدد الضحايا الحاليين، بل في احتمال نشوء جيل حُرم من التعليم والاستقرار والرعاية الصحية الأساسية، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على قدرة المجتمع السوداني على التعافي وإعادة البناء.
وفي ظل استمرار القتال وتراجع التمويل الإنساني، تتزايد الدعوات الدولية لتوفير حماية أكبر للأطفال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية والتعليمية إلى المناطق المتضررة، باعتبار أن حماية الأطفال اليوم تمثل استثماراً في مستقبل السودان غداً.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد






















