محررو لقطة
15 يوليو 2026 | بتوقيت السودان
www.lagtaai.com
حذر تقرير جديد صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أن تجارة الصمغ العربي، أحد أهم الموارد الاقتصادية السودانية، أصبحت جزءاً من اقتصاد الحرب الذي يساهم في إطالة أمد النزاع المستمر في البلاد.
ويُعد السودان المنتج الأكبر عالمياً للصمغ العربي، إذ يوفر ما بين 70% و80% من الإمدادات العالمية لهذه المادة الطبيعية المستخدمة في الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل والمشروبات الغازية.
كيف يغذي الصمغ الحرب؟
بحسب التقرير الأممي، فإن أجزاء كبيرة من إنتاج الصمغ العربي باتت تمر عبر مناطق النزاع أو مناطق خاضعة لسيطرة أطراف مسلحة، حيث يتم فرض رسوم وجبايات على المنتجين والتجار، كما تُسجل حالات نهب ومصادرة للمخزونات وتهريب عبر الحدود إلى دول مجاورة قبل إعادة تصديرها للأسواق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن شبكات التهريب وتفكك مؤسسات الدولة خلال الحرب جعلا من الصعب تتبع مصدر الصمغ العربي والتحقق من مساراته التجارية، ما يخلق مخاطر قانونية وأخلاقية للشركات العالمية التي تعتمد عليه في سلاسل الإمداد الخاصة بها.
مورد اقتصادي حيوي
ورغم أن قيمة صادرات الصمغ العربي لا تضاهي صادرات الذهب أو النفط تاريخياً، إلا أنه يمثل مصدراً أساسياً للدخل لملايين السودانيين في ولايات كردفان ودارفور وأجزاء من وسط السودان، كما يُعد أحد أهم الصادرات الزراعية التي حافظت على حضورها في الأسواق العالمية لعقود طويلة.
لكن الحرب أعادت تشكيل هذا القطاع بصورة كبيرة، إذ أصبحت طرق النقل والتجارة خاضعة لموازين القوى العسكرية أكثر من خضوعها للأنظمة الاقتصادية التقليدية.
دعوات لمراجعة سلاسل الإمداد
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الشركات والدول المستوردة إلى تطبيق معايير صارمة للتحقق من مصادر الصمغ العربي، والتأكد من أن عمليات الشراء لا تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تمويل النزاع أو انتهاكات حقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن التقرير يسلط الضوء على جانب أقل ظهوراً من الحرب السودانية، يتمثل في “اقتصاد النزاع”، حيث لا تقتصر المعركة على السيطرة العسكرية، بل تمتد إلى السيطرة على الموارد والأسواق وسلاسل التصدير التي توفر مصادر تمويل مستمرة للأطراف المتحاربة.
ويضيف التقرير الأممي بعداً جديداً للنقاش حول الحرب في السودان، إذ يشير إلى أن إنهاء النزاع لا يرتبط فقط بوقف العمليات العسكرية، بل يتطلب أيضاً معالجة شبكات التمويل والاقتصاد الموازي التي تسمح باستمرار الحرب عاماً بعد عام.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد






















