محررو لقطة
12 يوليو 2026 – بتوقيت السودان
تواجه المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب في السودان مرحلة جديدة من التعثر، في ظل استمرار الخلافات بين أطراف النزاع حول القضايا العسكرية والسياسية الأساسية، رغم تعدد المبادرات والوساطات المطروحة خلال الأشهر الماضية.
ويرى مراقبون أن الجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في تحقيق اختراق حقيقي يمكن البناء عليه للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة في البلاد.
لماذا تعثرت الوساطات؟
خلال الفترة الماضية طُرحت عدة مبادرات من أطراف إقليمية ودولية مختلفة، إلا أن الخلافات الجوهرية ظلت قائمة حول:
- ترتيبات وقف إطلاق النار.
- انسحاب القوات من المدن والمناطق السكنية.
- مستقبل الترتيبات الأمنية والعسكرية.
- شكل المرحلة الانتقالية المقبلة.
- آليات الرقابة والضمانات الدولية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التباعد بين مواقف الأطراف ما زال أكبر من المساحات المشتركة التي يمكن أن تؤسس لاتفاق شامل.
الهدنة الإنسانية بين الضرورة والخلاف
رغم وجود توافق دولي واسع على ضرورة وقف العمليات العسكرية لأسباب إنسانية، فإن الخلافات حول التفاصيل التنفيذية ما تزال تمثل العقبة الأكبر.
فالجيش يتمسك بخروج قوات الدعم السريع من المدن والمرافق العامة قبل أي ترتيبات طويلة الأمد، بينما تطرح بعض المبادرات الدولية صيغاً مرحلية أو انسحابات متدرجة لتسهيل الوصول إلى هدنة عاجلة.
المجتمع الدولي أمام اختبار جديد
تزداد الضغوط الدولية مع اتساع رقعة المعاناة الإنسانية وارتفاع أعداد النازحين واللاجئين داخل السودان وخارجه.
وتخشى منظمات الإغاثة من أن يؤدي استمرار الجمود السياسي إلى تفاقم أوضاع ملايين المدنيين الذين يعتمدون بصورة متزايدة على المساعدات الإنسانية في ظل انهيار الخدمات الأساسية في العديد من المناطق.
هل انتهت فرص التسوية؟
رغم الانتكاسة الحالية، لا يرى كثير من المراقبين أن باب التفاوض قد أُغلق بالكامل.
فالتجارب الدولية تشير إلى أن النزاعات الطويلة غالباً ما تمر بمراحل من التقدم والتراجع قبل الوصول إلى تسويات سياسية نهائية، خاصة عندما تكون القضايا المطروحة مرتبطة بمستقبل السلطة والترتيبات الأمنية وإعادة بناء الدولة.
لكن المؤكد أن استمرار القتال يرفع تكلفة أي تسوية مستقبلية، ويزيد حجم الخسائر البشرية والاقتصادية التي سيتعين على السودان التعامل معها في مرحلة ما بعد الحرب.
الخلاصة
تعكس الانتكاسة الحالية في جهود الوساطة حجم التعقيد الذي يحيط بالأزمة السودانية، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والإنسانية.
ومع استمرار الخلافات الأساسية دون حلول واضحة، يبقى مستقبل التهدئة مرهوناً بقدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر، وإقناع الأطراف المتحاربة بأن كلفة استمرار الحرب أصبحت أعلى من كلفة التسوية.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد





















