الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

راتب المعلم لا يكفي أسبوعًا.. مذكرة جديدة إلى رئاسة الدولة تحذر من انهيار التعليم السوداني

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

راتب المعلم لا يكفي أسبوعًا.. مذكرة  جديدة إلى رئاسة الدولة تحذر من انهيار التعليم السوداني
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
8 أكتوبر 2026

انتقلت أزمة أجور المعلمين السودانيين إلى مستوى جديد من التصعيد، بعدما رفعت لجنة المعلمين السودانيين مذكرة عاجلة إلى رئاسة الدولة، محذرة من أن الانهيار المستمر في القيمة الحقيقية للمرتبات وتأخر المستحقات المالية أصبحا يهددان قدرة المعلمين على الاستمرار في أداء عملهم، ويضعان مستقبل التعليم الحكومي أمام أزمة أعمق من مجرد نقص الموارد.

وقالت اللجنة، الأربعاء 7 أكتوبر، إن متوسط راتب المعلم لم يعد يغطي سوى نحو 3% من الاحتياجات الأساسية لأسرة مكونة من خمسة أفراد، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وبحسب الأرقام التي أوردتها اللجنة، تبلغ التكلفة الشهرية للاحتياجات الأساسية للأسرة نحو 4.18 مليون جنيه سوداني، بينما يبلغ متوسط راتب المعلم نحو 128,125 جنيهًا فقط.

وطالبت اللجنة برفع الحد الأدنى للأجور إلى 500 ألف جنيه، وإعادة هيكلة سلم الرواتب، وسداد المستحقات المتأخرة والبدلات، وضمان صرف المرتبات بصورة منتظمة قبل اليوم الخامس من كل شهر. 

وتكتسب المذكرة أهميتها من أنها تأتي بعد أشهر من الإضرابات والاحتجاجات والمطالبات المتكررة بتحسين أوضاع المعلمين في ولايات مختلفة.

فالأزمة لم تبدأ هذا الأسبوع، كما أن الأرقام المتعلقة بتكلفة المعيشة ليست جديدة بالكامل؛ فقد نشرت اللجنة دراسة في سبتمبر كشفت فيها أن متوسط راتب المعلم يغطي نحو 3% فقط من الاحتياجات الأساسية.

لكن الجديد هو نقل المطالب مباشرة إلى رئاسة الدولة بعد تعثر المسارات السابقة مع الجهات الحكومية المختصة. 

وهذا التطور يعكس وصول الأزمة إلى مرحلة أصبح فيها المعلمون يشككون في قدرة المعالجات الإدارية الجزئية على توفير حل.

فالمعلم الذي يتقاضى 128 ألف جنيه شهريًا، بينما تحتاج أسرته إلى ملايين الجنيهات لتغطية الاحتياجات الأساسية، لا يواجه مشكلة تحسين مستوى المعيشة فحسب.

إنه يواجه فجوة تجعل دخله الوظيفي غير قادر على توفير الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي لأسرته.

والأثر المباشر لهذه الفجوة هو اضطرار كثير من المعلمين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية.

فقد تحدث معلمون وخبراء تربويون لراديو دبنقا، في تقرير نشر بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، عن اتجاه بعض العاملين في التعليم إلى ممارسة أعمال أخرى بسبب ضعف المرتبات، وهو ما يقلل الوقت المتاح لإعداد الدروس ومتابعة الطلاب وأداء الواجبات المهنية. 

وهنا تتحول أزمة المرتبات إلى أزمة تعليم.

فالمعلم ليس موظفًا يمكن تعويض غيابه بسهولة في أي مؤسسة خدمية.

إنه العنصر الأساسي الذي تقوم عليه العملية التعليمية، وأي تراجع في قدرته على الاستمرار ينعكس على انتظام الدراسة ومستوى التحصيل والقدرة على تعويض السنوات التي فقدها الطلاب بسبب الحرب.

ويواجه السودان أصلًا واحدة من أعقد أزمات التعليم في تاريخه الحديث.

فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تعرضت مدارس للتدمير أو الإغلاق، وتحولت منشآت تعليمية إلى مراكز إيواء، ونزحت أسر ومعلمون وطلاب إلى مناطق أخرى داخل السودان وخارجه.

وفي بعض الولايات استؤنفت الدراسة بصورة جزئية، لكن استمرار العملية التعليمية يظل مرتبطًا بتوافر المعلمين والكتب والمباني والتمويل.

ولهذا فإن معالجة أزمة المرتبات لا يمكن فصلها عن جهود إعادة بناء التعليم.

وقد شهدت ولايات مثل كسلا والجزيرة والخرطوم خلال الأشهر الماضية إضرابات واحتجاجات مرتبطة بالأجور والمستحقات المتأخرة.

وفي يونيو دخل نحو 11 ألف معلم في ولاية كسلا إضرابًا احتجاجًا على تأخر الحقوق المالية وعدم تنفيذ الزيادات المطلوبة، بينما شهدت ولايات أخرى تحركات مشابهة. 

وتكشف هذه التحركات أن الأزمة لم تعد محصورة في مدرسة أو ولاية واحدة.

لكن السؤال الاقتصادي الصعب يتعلق بقدرة الدولة على تمويل زيادة حقيقية في الأجور.

فالحرب أضعفت الإيرادات العامة، وأدت إلى تراجع النشاط الاقتصادي وتعطيل قطاعات واسعة من الإنتاج والخدمات.

كما أن رفع المرتبات بصورة كبيرة من دون معالجة التضخم وتدهور العملة قد يؤدي إلى تآكل الزيادة سريعًا إذا ارتفعت الأسعار بالوتيرة نفسها.

وهذا لا يلغي الحاجة إلى تحسين الأجور، وإنما يجعل الإصلاح أكثر تعقيدًا.

فالمطلوب ليس مجرد إضافة مبلغ ثابت إلى المرتب، بل بناء نظام أجور أكثر ارتباطًا بتكاليف المعيشة، مع ضمان انتظام الصرف ومراجعة البدلات والمستحقات المتراكمة.

وتشير الأرقام نفسها إلى حجم المشكلة.

فحتى إذا ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 500 ألف جنيه، وفق المطلب الجديد للجنة، فإن هذا المبلغ سيظل أقل بكثير من تكلفة المعيشة الشهرية التي قدرتها اللجنة لأسرة من خمسة أفراد.

وهذا يعني أن المطالب الحالية، على أهميتها، لن تنهي وحدها أزمة القدرة الشرائية.

كما أن الفروق بين الولايات تمثل تحديًا إضافيًا.

فالمعلمون في المناطق التي تشهد مواجهات عسكرية أو انهيارًا في الخدمات يواجهون صعوبات أكبر في الحصول على مرتباتهم أو الوصول إلى أماكن عملهم.

وقد طالبت لجنة المعلمين بمعالجة أوضاع العاملين في المناطق المتضررة من الحرب، خصوصًا دارفور وكردفان، حيث تضررت المؤسسات الحكومية والخدمات بصورة واسعة. 

والأثر المستقبلي لهذه الأزمة قد يكون أخطر من نتائجها الحالية.

فإذا استمر تدهور دخل المعلم، قد يختار بعض العاملين ترك المهنة أو الهجرة أو الانتقال إلى وظائف أخرى.

وحين تفقد المدارس كوادرها المؤهلة، تصبح إعادة فتح المباني وحدها غير كافية لاستعادة التعليم.

كما أن استمرار ضعف المدارس الحكومية يمكن أن يدفع الأسر القادرة إلى البحث عن بدائل خاصة، بينما يبقى أبناء الأسر الفقيرة والنازحة أكثر عرضة لفقدان فرص التعليم.

وهكذا تتحول الأزمة الاقتصادية إلى فجوة اجتماعية وتعليمية بين الأطفال.

وسيكون التطور الذي ينبغي مراقبته خلال الأيام المقبلة هو رد رئاسة الدولة ووزارة المالية على المذكرة، وما إذا كانت ستعلن جدولًا زمنيًا واضحًا لصرف المتأخرات وإعادة هيكلة الأجور.

كما سيكون مهمًا معرفة موقف لجنة المعلمين إذا لم تتلق استجابة عملية، خصوصًا أنها حذرت من احتمال تصعيد تحركاتها.

ولا ينبغي التعامل مع هذا الملف باعتباره خلافًا نقابيًا محدودًا حول المرتبات.

إنه اختبار لقدرة الدولة السودانية على حماية إحدى أهم مؤسساتها المدنية في زمن الحرب.

فالمدرسة التي تنجو من القصف لكنها تفقد معلمها قد تبقى مغلقة عمليًا، حتى لو ظلت أبوابها مفتوحة.

والسودان الذي يحتاج إلى إعادة بناء اقتصاده ومؤسساته بعد الحرب، يحتاج قبل ذلك إلى ضمان ألا يفقد جيلًا كاملًا حقه في التعليم.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً