الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

سماء السودان تتحول إلى جبهة.. المسيّرات تعيد رسم الحرب وتستنزف ملايين الدولارات

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

سماء السودان تتحول إلى جبهة.. المسيّرات تعيد رسم الحرب وتستنزف ملايين الدولارات
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

25 سبتمبر 2026

لم تعد المعركة في السودان تُقاس فقط بعدد الجنود والدبابات وخطوط السيطرة على الأرض. فوق المدن والقرى وطرق الإمداد تدور حرب أخرى، أقل ضجيجًا عند انطلاقها وأكثر قدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة: حرب الطائرات المسيّرة.

وخلال عام 2026، تصاعد اعتماد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على الطائرات من دون طيار، سواء للاستطلاع أو تنفيذ الضربات أو مهاجمة المنشآت والبنية التحتية، بالتوازي مع سباق آخر للحصول على أنظمة الدفاع الجوي والتشويش الإلكتروني القادرة على إسقاطها أو تعطيلها.

وتشير معلومات جمعتها «سودان تربيون» من بيانات عسكرية ومصادر خاصة إلى إسقاط أو اعتراض أكثر من 90 طائرة مسيّرة في مناطق مختلفة من السودان خلال الفترة التي شملها الرصد، مع تسجيل أكبر كثافة في إقليم كردفان الذي شهد إسقاط أو اعتراض أكثر من 45 مسيّرة. (سودان تربيون⁠)

لكن الرقم لا يمثل إحصاءً مستقلاً ونهائيًا لجميع خسائر الطرفين.

فمصدر عسكري في الجيش قال إن الدفاعات التابعة له أسقطت أكثر من 112 مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع بين الأول من يناير و30 أغسطس 2026، إضافة إلى عدد آخر جرى اعتراضه بالتشويش الإلكتروني. وفي المقابل، ادعى مصدر في قوات الدعم السريع إسقاط نحو 84 طائرة مسيّرة تابعة للجيش خلال الفترة نفسها. ولا تتوفر آلية مستقلة تسمح بالتحقق الكامل من هذه الأرقام المعلنة من طرفي الحرب. (سودان تربيون⁠)

ملايين الدولارات في السماء

وراء هذا التصعيد توجد فاتورة مالية ضخمة.

فالخبير العسكري العقيد المتقاعد محمد يحيى علي قال لـ«سودان تربيون» إن طرفي الحرب ينفقان ملايين الدولارات شهريًا على شراء المعدات العسكرية المرتبطة بهذا السباق، بينما باتت الطائرات المسيّرة جزءًا أساسيًا من القدرة على الاستطلاع وتحديد الأهداف وتنفيذ الضربات في مناطق بعيدة. (سودان تربيون⁠)

ولا يتعلق السباق بشراء المسيّرات وحدها.

فكل تطور في القدرة الهجومية يدفع الطرف الآخر إلى البحث عن وسيلة مضادة: مدافع دفاع جوي، أنظمة رصد، أجهزة تشويش إلكتروني ومنصات اعتراض، ما يحول الحرب إلى سباق تقني متواصل ترتفع كلفته كلما ظهرت معدات أكثر تطورًا.

وبذلك أصبحت المسيّرة الواحدة جزءًا من منظومة أوسع تبدأ بالشراء والتدريب والتشغيل وتنتهي بمحاولة الطرف الآخر اكتشافها وإسقاطها.

كردفان.. المختبر الأكثر سخونة

يظهر إقليم كردفان بوصفه إحدى أبرز ساحات هذا التحول.

فموقع الإقليم بين وسط السودان وغربه، وأهمية مدينة الأبيض والطرق المؤدية إلى دارفور والخرطوم، جعلاه مسرحًا متكررًا للهجمات والاعتراضات الجوية.

وأعلن الجيش خلال الأشهر الماضية إسقاط طائرات من طراز FH-95 في شمال كردفان. وتُستخدم هذه الفئة في مهام تشمل الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية، ويمكنها البقاء في الجو لساعات طويلة. (Anadolu Ajansı⁠)

وفي الوقت نفسه، تعرضت مدينة الأبيض ومحيطها لسلسلة من هجمات المسيّرات استهدفت مواقع ومنشآت مختلفة، في وقت أصبحت فيه المدينة مركزًا عسكريًا ولوجستيًا مهمًا في معارك كردفان. (الجزيرة نت⁠)

وهنا تظهر إحدى السمات الجديدة للحرب السودانية: لم يعد ضرورياً أن تصل القوات البرية إلى المدينة حتى تصبح المدينة داخل نطاق المعركة.

المسيّرات بعيدة المدى تستطيع نقل الحرب عشرات أو مئات الكيلومترات خلف خطوط المواجهة.

من الاستطلاع إلى الهجوم

في المراحل الأولى للحروب الحديثة، ارتبط استخدام كثير من الطائرات من دون طيار بالمراقبة وجمع المعلومات.

لكن التجربة السودانية تطورت سريعًا نحو الاستخدام الهجومي.

فهناك طائرات للاستطلاع وتحديد المواقع، وأخرى قادرة على حمل ذخائر، إلى جانب المسيّرات الانتحارية التي تتحول الطائرة نفسها فيها إلى وسيلة الهجوم.

كما برز استخدام طائرات FPV الأقل تكلفة نسبيًا، وهي طائرات يستطيع المشغّل توجيهها بصورة مباشرة نحو الهدف، ما جعل التكنولوجيا التي كانت قبل سنوات حكرًا على جيوش ذات ميزانيات كبيرة أكثر انتشارًا في النزاعات المسلحة.

وفي المقابل، توسعت الحرب الإلكترونية.

وقال مصدر عسكري لـ«سودان تربيون» إن أجهزة التشويش المستخدمة في عدد من الولايات تستطيع اعتراض أهداف على مسافات مختلفة، مقدرًا أن عدد المسيّرات الانتحارية التي تم تعطيلها إلكترونيًا خلال الفترة التي تحدث عنها ربما تجاوز 50 طائرة. وتظل هذه أرقامًا منسوبة إلى المصدر العسكري وليست حصيلة مستقلة. (سودان تربيون⁠)

المدنيون يدفعون الثمن

لكن أخطر ما تكشفه حرب المسيّرات لا يتعلق بعدد الطائرات التي تم شراؤها أو إسقاطها.

إنه عدد المدنيين الذين أصبحت هذه الأسلحة تصل إليهم.

ففي مايو 2026، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن فريق مكتبه المعني بالسودان وثق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا بضربات الطائرات المسيّرة بين يناير وأبريل وحدهما، بما تجاوز 80% من الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع التي وثقها المكتب خلال تلك الفترة. (The United Nations in Sudan⁠)

وبحلول منتصف يونيو، قال تورك إن عدد المدنيين الذين قتلوا بضربات المسيّرات خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 تجاوز ألف شخص. (Al Jazeera⁠)

كما وثقت الأمم المتحدة هجمات للمسيّرات مرتبطة بطرفي الحرب، وطالت في حالات مختلفة مناطق مدنية ومنشآت حيوية.

وهذه النقطة تغير طبيعة الخطر.

فالجبهة لم تعد بالضرورة المكان الذي يوجد فيه الجنود.

قد تكون محطة كهرباء أو سوقًا أو طريقًا أو منشأة صحية على بعد كبير من خطوط القتال، ومع اتساع مدى المسيّرات يصبح تحديد ما هو «بعيد عن الحرب» أكثر صعوبة.

حرب أرخص من الطائرات.. لكنها ليست رخيصة

من أسباب انتشار المسيّرات أنها تمنح الجيوش والجماعات المسلحة قدرة جوية بكلفة أقل من تشغيل المقاتلات التقليدية في كثير من المهام.

لكن ذلك لا يعني أن حرب المسيّرات نفسها رخيصة.

فعندما تُستخدم المئات منها، وتضاف إليها أنظمة الاتصال والاستطلاع والتشويش والدفاع الجوي وقطع الغيار والتدريب، تتحول الكلفة الإجمالية إلى ملايين الدولارات.

وتزداد المفارقة قسوة في السودان؛ بلد يعاني فيه ملايين المدنيين من النزوح والجوع وتراجع الخدمات الأساسية، بينما يستمر تدفق الموارد إلى أدوات حرب أكثر قدرة على الوصول والقتل.

حرب تتغير أمام أعين السودانيين

بعد أكثر من ثلاثة أعوام من القتال، يبدو أن إحدى أهم التحولات العسكرية في السودان لم تعد على الأرض وحدها، بل في السماء.

فالطرف الذي يستطيع رؤية خصمه قبل أن يراه، والوصول إلى خطوط إمداده ومنشآته من مسافة بعيدة، ثم حماية مواقعه من هجمات مماثلة، يمتلك ميزة عسكرية لا توفرها الأعداد وحدها.

ولهذا لم تعد المسيّرات مجرد سلاح إضافي في ترسانة الحرب السودانية.

لقد أصبحت جزءًا من طريقة إدارة الحرب نفسها.

وإذا كانت الأرقام المتداولة عن إسقاط عشرات المسيّرات تكشف حجم السباق العسكري، فإن أرقام الضحايا المدنيين تكشف الوجه الآخر والأكثر قسوة لهذا التطور: كلما أصبحت السماء أكثر ازدحامًا بالسلاح، اتسعت مساحة الحرب على الأرض.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً