المحرر
www.lagtaai.com
30 يونيو 2026
في تحرك إنساني واسع يعكس حجم القلق الدولي من تطورات الأوضاع في السودان، أطلقت 46 منظمة سودانية وإقليمية ودولية نداءً عاجلاً دعت فيه إلى وقف فوري وغير مشروط للأعمال العدائية في جميع أنحاء البلاد، محذرة من تدهور إنساني متسارع قد يدفع بملايين المدنيين إلى أوضاع أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة.
ويأتي النداء في وقت تشهد فيه عدة مناطق سودانية، خاصة في إقليم كردفان، تصاعداً في التوترات العسكرية وسط تحذيرات أممية متكررة من انعكاسات القتال على السكان المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
دعوة لوقف فوري للقتال
وطالبت المنظمات الموقعة على النداء بوقف العمليات العسكرية بشكل عاجل لإتاحة المجال أمام وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، مؤكدة أن استمرار القتال يعرقل جهود الإغاثة ويزيد من معاناة السكان الذين يواجهون بالفعل ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة.
وأكدت المنظمات أن الهدنة الإنسانية تمثل ضرورة عاجلة لحماية المدنيين وضمان وصول الغذاء والدواء والمساعدات الأساسية إلى المجتمعات المتضررة من الحرب.
مخاوف متزايدة في كردفان
وركز البيان بصورة خاصة على التطورات الجارية في ولايات كردفان، حيث تتزايد المخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية باتجاه مناطق مكتظة بالسكان، وعلى رأسها مدينة الأبيض التي تعد مركزاً حضرياً مهماً ومقراً لآلاف الأسر والنازحين.
وأشار النداء إلى أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية في واحدة من أكثر المناطق تأثراً بالحرب.
استهداف المرافق الحيوية
كما أعربت المنظمات عن قلقها من التقارير التي تتحدث عن استهداف مرافق مدنية وخدمية خلال الفترة الماضية، بما في ذلك منشآت مرتبطة بالكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.
وحذرت من أن استمرار تضرر هذه المرافق قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات العامة، خاصة في المناطق التي تعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية ونقص الموارد.
الحصار ونقص الإمدادات
وأكدت المنظمات أن استمرار القيود على حركة السلع والمساعدات الإنسانية أدى إلى نقص متزايد في الموارد الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود.
كما أشارت إلى أوضاع صعبة يواجهها النازحون في عدد من مواقع النزوح والتجمعات السكانية المتأثرة بالحرب، حيث تتزايد الاحتياجات الإنسانية بصورة تفوق الإمكانات المتاحة للمنظمات العاملة على الأرض.
دعوة لاحترام القانون الدولي الإنساني
وشدد البيان على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني، واتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين وتجنب استهداف المنشآت المدنية والعاملين في المجال الإنساني.
كما دعت المنظمات إلى ضمان حرية حركة فرق الإغاثة والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة إلى جميع المناطق المتضررة دون عوائق.
أزمة تتفاقم
يأتي هذا النداء في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة السودان باعتباره أحد أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع استمرار النزوح الواسع وتزايد الاحتياجات الغذائية والصحية وتراجع قدرة المؤسسات المحلية على تقديم الخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن الدعوات المتزايدة لهدنة إنسانية تعكس تنامي المخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تعميق معاناة المدنيين وخلق تحديات إنسانية أكثر تعقيداً خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع دخول موسم الأمطار واتساع الضغوط على المجتمعات المتضررة.
خاتمة
يعكس نداء المنظمات الـ46 حالة القلق المتنامية من المسار الإنساني للأزمة السودانية، في وقت تتعثر فيه الجهود السياسية وتتزايد فيه التحديات الميدانية. وبينما تستمر المعارك في عدد من الجبهات، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في صراع تتسع كلفته الإنسانية يوماً بعد يوم، وسط دعوات متجددة لتقديم الاعتبارات الإنسانية على الحسابات العسكرية.



















