المحرر
www.lagtaai.com
2 يوليو 2026
تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تحولاً متزايداً نحو استهداف البنية التحتية للطاقة، في مؤشر واضح على انتقال جزء مهم من الصراع من خطوط المواجهة العسكرية التقليدية إلى ما يمكن وصفه بـ”حرب الاستنزاف الاقتصادي”.
وخلال شهر يونيو 2026، تصاعدت الهجمات المتبادلة على منشآت النفط والغاز والكهرباء، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى إضعاف قدرة خصمه على تمويل العمليات العسكرية والحفاظ على استقرار اقتصاده الداخلي.
أوكرانيا تنقل المعركة إلى العمق الروسي
في واحدة من أبرز سمات الحرب خلال العام الحالي، واصلت أوكرانيا توسيع نطاق هجماتها بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى على منشآت الطاقة الروسية.
واستهدفت الهجمات عدداً من المصافي ومراكز التخزين ومحطات معالجة النفط والغاز في مناطق متفرقة داخل روسيا، في محاولة لإضعاف قطاع يمثل أحد أهم مصادر الدخل للدولة الروسية.
وشملت الهجمات منشآت في كراسنودار وأوفا وياروسلافل ومناطق صناعية أخرى مرتبطة بإنتاج وتكرير وتوزيع المشتقات النفطية.
موسكو تعترف بالضغوط
في تطور لافت، أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجود ضغوط متزايدة على سوق الوقود المحلية نتيجة الهجمات التي استهدفت المصافي والبنية التحتية للطاقة.
وأشارت تصريحات رسمية روسية إلى ظهور اختناقات في الإمدادات ببعض المناطق، مع اتخاذ إجراءات تهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق المحلية ومنع تفاقم الأزمة.
ويرى محللون أن مجرد الاعتراف الرسمي بهذه الضغوط يعكس حجم التأثير الذي بدأت تتركه الهجمات الأوكرانية داخل العمق الروسي.
أهداف استراتيجية وليست رمزية
لم تعد الضربات الأوكرانية ذات طابع دعائي أو رمزي فقط، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية تهدف إلى استنزاف القدرات الاقتصادية الروسية.
فكل منشأة تتوقف عن العمل أو تتراجع قدرتها الإنتاجية تعني خسائر مالية إضافية، وتكاليف أكبر لإعادة التأهيل والحماية، فضلاً عن الحاجة إلى نشر المزيد من أنظمة الدفاع الجوي حول المنشآت الحيوية.
ويعتقد خبراء أن كييف تراهن على أن الضغط الاقتصادي طويل المدى قد يكون أكثر تأثيراً من بعض المكاسب العسكرية المحدودة على خطوط القتال.
روسيا ترد بضربات مماثلة
في المقابل، واصلت روسيا استهداف البنية التحتية للطاقة داخل أوكرانيا.
وشملت الهجمات محطات الكهرباء وشبكات التوزيع ومنشآت التدفئة والطاقة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقويض قدرة الدولة الأوكرانية على إدارة الخدمات الأساسية ودعم المجهود الحربي.
وتقول تقارير دولية إن هذه الهجمات ساهمت في زيادة الأعباء الإنسانية على المدنيين، خاصة خلال فترات الشتاء السابقة، وأدت إلى انقطاعات متكررة للكهرباء والخدمات الحيوية.
النفط والغاز يدخلان ساحة المعركة
تعكس التطورات الأخيرة حقيقة أن الطاقة أصبحت أحد أهم أسلحة الحرب الحديثة.
فالدول لم تعد تستهدف فقط الجنود والمعدات العسكرية، بل تسعى أيضاً إلى تعطيل المصانع ومحطات الكهرباء ومراكز التكرير التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
وفي حالة روسيا وأوكرانيا، باتت خطوط الوقود والكهرباء تمثل أهدافاً لا تقل أهمية عن المطارات والقواعد العسكرية.
تأثيرات عالمية
لا تقتصر تداعيات هذه الهجمات على البلدين فقط.
فروسيا ما تزال من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، وأي اضطراب واسع في قطاع الطاقة الروسي ينعكس بصورة أو بأخرى على الأسواق العالمية وأسعار الوقود وسلاسل الإمداد.
كما أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة يضيف عاملاً جديداً من عدم اليقين إلى الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يتعامل مع تداعيات أزمات جيوسياسية متعددة.
الخلاصة
تكشف التطورات الأخيرة أن الحرب الروسية الأوكرانية دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، حيث أصبحت الطاقة جزءاً أساسياً من معادلة الصراع.
فأوكرانيا تسعى إلى ضرب مصادر القوة الاقتصادية الروسية، بينما تواصل موسكو استهداف البنية التحتية الحيوية داخل أوكرانيا، في حرب باتت تمتد من ساحات القتال إلى المصافي ومحطات الكهرباء وخطوط الإمداد.
لقطة AI
في الحروب الحديثة، لا يقتصر الصراع على السيطرة على الأرض، بل يمتد إلى السيطرة على الطاقة. ومن ينجح في تعطيل اقتصاد خصمه قد يحقق ما تعجز عنه الجيوش في بعض الأحيان.



















