محررو لقطة
www.lagtaai.com
4 يوليو 2026
حذرت الأمم المتحدة من خطر وقوع “كارثة إنسانية وحقوقية وشيكة” في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، خلال جلسة عاجلة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لمناقشة التطورات المتسارعة في المدينة التي أصبحت خلال الأسابيع الأخيرة إحدى أبرز بؤر التوتر في الحرب السودانية.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن المؤشرات الحالية تثير قلقاً بالغاً، محذراً من أن تصاعد العمليات العسكرية حول المدينة قد يؤدي إلى تكرار مشاهد شهدتها مناطق أخرى من السودان خلال العامين الماضيين. وأكد أن المجتمع الدولي يجب أن يتعامل مع الوضع باعتباره إنذاراً مبكراً لتجنب مزيد من الخسائر في صفوف المدنيين.
لماذا تحظى الأبيض بهذا الاهتمام؟
تُعد مدينة الأبيض من أهم المراكز الحضرية في إقليم كردفان، وتمثل عقدة استراتيجية تربط بين وسط السودان وغربه. كما تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين الذين فروا من مناطق القتال في دارفور وكردفان، ما يجعل أي تصعيد عسكري داخلها أو حولها ذا تأثير إنساني واسع النطاق.
وخلال الجلسة، أُشير إلى أن المدينة تعرضت خلال الأيام الماضية لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، أسفرت بحسب بيانات أممية عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح، وسط مخاوف من توسع العمليات العسكرية بصورة أكبر.
مخاوف من حصار طويل الأمد
أبدت عدة وفود دولية قلقها من تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار الضغوط العسكرية على المدينة، حيث تتزايد المخاوف من تأثير ذلك على حركة الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، خصوصاً إذا تحول التصعيد الحالي إلى معركة واسعة النطاق.
كما حذرت الأمم المتحدة من أن أي معركة كبيرة في الأبيض قد تؤدي إلى موجات نزوح جديدة في منطقة تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية معقدة ونقص حاد في الموارد والخدمات.
تحركات دولية متزايدة
الجلسة جاءت بعد تحركات قادتها عدة دول داخل مجلس حقوق الإنسان للمطالبة بمناقشة الوضع في الأبيض بصورة عاجلة، في ظل تزايد التقارير الواردة من الميدان بشأن المخاطر التي تهدد المدنيين. كما تتواصل النقاشات حول إمكانية اتخاذ خطوات أممية إضافية تتعلق بالرصد والتحقيق وتوثيق الانتهاكات المحتملة.
ويرى مراقبون أن انتقال ملف الأبيض إلى منصات الأمم المتحدة يعكس تحول المدينة من قضية ميدانية محلية إلى ملف يحظى باهتمام دولي مباشر، خاصة مع التحذيرات المتكررة من تكرار سيناريوهات إنسانية شهدتها مدن سودانية أخرى خلال الحرب.
خاتمة لقطة
ما يجري في الأبيض لم يعد مجرد تطور عسكري ضمن مسار الحرب السودانية، بل أصبح اختباراً جديداً لقدرة المجتمع الدولي على التحرك قبل وقوع الكارثة لا بعدها. وبين التحذيرات الأممية والحشود العسكرية المتقابلة، تبقى أعين السودانيين متجهة نحو المدينة التي تحولت خلال أسابيع قليلة إلى إحدى أكثر النقاط حساسية في المشهد السوداني بأكمله.



















