محررو لقطة
www.lagtaai.com
5 يوليو 2026
في بلد مزقته الحرب وأثقلت كاهله سنوات النزوح والدمار، تكتسب الصورة معنى يتجاوز حدود الفن والتوثيق. فهي لا تنقل المشهد فقط، بل تحفظ الذاكرة وتمنح الأجيال القادمة فرصة لرؤية ما حدث بعيداً عن الروايات المتناقضة.
ومن هذا المنطلق، يبرز معرض “الصورة تحكي” كواحد من المبادرات الثقافية والإنسانية التي تسعى إلى توثيق التحولات العميقة التي شهدتها الخرطوم والسودان خلال السنوات الأخيرة، عبر لغة بصرية قادرة على اختزال آلاف الكلمات في لقطة واحدة.
الصورة كشاهد تاريخي
لم تعد الصور في زمن الحروب مجرد أعمال فنية أو مواد إعلامية عابرة، بل أصبحت وثائق تاريخية تحفظ تفاصيل الحياة اليومية وسط الأزمات.
فالعدسات التي رصدت الشوارع الخالية، والمباني المدمرة، ومواكب النزوح، ومشاهد التضامن الإنساني، تقدم اليوم سجلاً بصرياً قد يصبح مستقبلاً جزءاً من الذاكرة الوطنية للسودان.
ويمنح المعرض مساحة للمصورين والصحفيين والمهتمين بالفنون البصرية لعرض أعمال توثق لحظات مفصلية من تاريخ البلاد الحديث.
بين الألم والأمل
تتراوح الصور المعروضة بين مشاهد الدمار التي خلفتها الحرب، وصور أخرى تعكس قدرة السودانيين على التكيف والصمود وإعادة بناء تفاصيل الحياة رغم الظروف القاسية.
وتحضر في المعرض وجوه الأطفال والنساء وكبار السن، إلى جانب مشاهد الأسواق والمدارس والمبادرات المجتمعية التي استمرت في أداء دورها رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.
وهذا التوازن بين الألم والأمل يمنح المعرض بعداً إنسانياً يتجاوز التوثيق التقليدي للأحداث.
الفن في مواجهة النسيان
يرى مختصون أن إحدى أخطر نتائج الحروب ليست فقط الخسائر المادية والبشرية، بل أيضاً ضياع الذاكرة الجماعية.
ومن هنا تبرز أهمية المعارض البصرية التي تسهم في حفظ تفاصيل المرحلة، وتمنع اختفاء القصص الإنسانية خلف الأرقام والإحصاءات.
فالصورة قادرة على نقل المشاعر والتفاصيل الصغيرة التي قد لا تنجح التقارير المكتوبة في التعبير عنها بالكامل.
رسالة إلى المستقبل
لا يقتصر دور مثل هذه المعارض على استحضار الماضي، بل يمتد إلى بناء وعي جديد حول أهمية السلام والتعايش والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
كما تتيح للأجيال القادمة فرصة فهم ما عاشه السودانيون خلال هذه المرحلة، بعيداً عن الاستقطاب السياسي والخلافات الآنية.
الخلاصة
يؤكد معرض “الصورة تحكي” أن الكاميرا ليست مجرد أداة للتوثيق، بل وسيلة لحماية الذاكرة الوطنية من النسيان. ففي كل صورة قصة، وفي كل لقطة شهادة، وفي كل وجه حكاية عن وطن يحاول النهوض من بين ركام الحرب.
لقطة …
قد تنتهي الحروب يوماً، لكن الصور تبقى. ولهذا تصبح العدسة أحياناً أكثر من شاهد على الحدث؛ تصبح حارساً للذاكرة ومرآة للحقيقة.
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد.



















