محررو لقطة
13 يوليو 2026 | بتوقيت السودان
تتزايد التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في السودان، وسط مؤشرات متسارعة على اتساع رقعة الجوع والمجاعة في عدد من الولايات المتأثرة بالحرب، في وقت تؤكد فيه منظمات الأمم المتحدة أن البلاد تواجه واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم.
وكشفت تقديرات حديثة صادرة عن الجهات الدولية المختصة بمراقبة الأمن الغذائي أن نحو 23 مليون شخص في السودان قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2026 وحتى يناير 2027، وهو رقم يعكس الحجم المتصاعد للأزمة الإنسانية التي تضرب البلاد منذ اندلاع الحرب.
وتشير التقارير إلى تسجيل حالات مجاعة مؤكدة في مناطق من شمال دارفور وجنوب كردفان، بينما تواجه مناطق أخرى خطر الانزلاق إلى مستويات مماثلة نتيجة استمرار النزاع وتعطل سلاسل الإمداد وتراجع القدرة على إيصال المساعدات الإنسانية.
ويرى خبراء الإغاثة أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بنقص الغذاء، بل أصبحت نتاجاً لتداخل عدة عوامل تشمل الحرب والنزوح وتدهور الخدمات الأساسية وانهيار النشاط الاقتصادي المحلي. فقد أدى استمرار القتال إلى تعطيل الأسواق المحلية وعرقلة حركة التجارة ونقل السلع الغذائية، فيما تسببت القيود الأمنية وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق في تقليص حجم المساعدات المتاحة للمحتاجين.
وتحذر المنظمات الإنسانية من أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر عرضة للخطر، مع توقعات بأن يعاني مئات الآلاف من الأطفال من سوء التغذية الحاد خلال العام الجاري، الأمر الذي قد ينعكس على معدلات الوفيات والأوضاع الصحية في مناطق النزاع والنزوح.
كما ساهمت أزمة المياه وتفشي الأمراض الوبائية، وعلى رأسها الكوليرا، في تعقيد المشهد الإنساني، حيث باتت العديد من الأسر تواجه تحديات متزامنة تتعلق بالغذاء والمياه والرعاية الصحية في آن واحد.
وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات دولية عدة إلى تحرك عاجل لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية، من خلال فتح ممرات آمنة ومستدامة لوصول المساعدات، وتعزيز عمليات نقل الغذاء والدواء إلى المناطق المعزولة، ودعم المبادرات المجتمعية المحلية التي تسعى إلى سد الفجوات الغذائية وتقديم المساعدة للمتضررين.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب سيجعل من الصعب احتواء الأزمة خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع توقعات بتزايد الاحتياجات الإنسانية واتساع رقعة المناطق المهددة بالجوع، ما لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لتأمين وصول المساعدات وتخفيف آثار النزاع على المدنيين.
وبينما تتجه الأنظار إلى جهود الإغاثة الدولية، يبقى ملايين السودانيين في مواجهة يومية مع شبح الجوع، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة في العالم اليوم.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد



















