محررو لقطة
www.lagtaai.com
6 يوليو 2026
لا تشير المعطيات السياسية والأمنية المتاحة إلى وجود أي تقارب أو تفاهم بين المملكة العربية السعودية وجماعة الإخوان المسلمين، سواء في صورتها العامة أو في امتدادها السوداني المعروف شعبياً باسم “الكيزان”. بل تبدو العلاقة بين الطرفين قائمة على قطيعة عميقة، تنطلق من الموقف السعودي الرسمي الذي يصنف الجماعة ضمن التنظيمات الإرهابية وينظر إلى مشروعها السياسي باعتباره تهديداً للاستقرار الوطني والإقليمي.
وفي السياق السوداني، يكتسب هذا الموقف أهمية خاصة، لأن الرياض ترى أن استمرار نفوذ شبكات الإسلاميين داخل الدولة والجيش يعقّد جهود إنهاء الحرب ويهدد فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة.
موقف سعودي ثابت
تتعامل السعودية مع جماعة الإخوان باعتبارها تنظيماً عابراً للحدود يسعى إلى اختراق مؤسسات الدولة وتوظيف الدين في الصراع السياسي. ولذلك لا تنظر الرياض إلى الجماعة كفاعل سياسي عادي، بل كتهديد أمني وفكري يتعارض مع توجهاتها الداخلية والإقليمية.
هذا الموقف انعكس بوضوح في الملف السوداني، خاصة مع تصاعد الحديث عن دور شبكات النظام السابق في الحرب، ومحاولتها إعادة التمركز داخل مؤسسات الدولة من بوابة الصراع العسكري.
السودان في قلب الحسابات السعودية
بالنسبة للرياض، لا يمثل السودان ملفاً بعيداً. فالبلاد تقع على الضفة الغربية للبحر الأحمر، وتشكل استقرارها جزءاً من أمن المجال الحيوي السعودي والخليجي.
ومن هنا، فإن أي تمدد لقوى أيديولوجية ذات ارتباطات إقليمية مثيرة للقلق، أو أي عودة لنموذج حكم الإسلاميين الذي ارتبط بالعزلة والتطرف والصراع، يُنظر إليه سعودياً كعامل تهديد لا كفرصة سياسية.
هل يوجد هدوء تكتيكي؟
قد تظهر أحياناً إشارات إعلامية أو خطابات أقل تصعيداً من بعض المحسوبين على الإسلاميين تجاه السعودية، لكن ذلك لا يعني وجود تقارب حقيقي. الأقرب أن هذه الإشارات تعكس محاولة لتخفيف الضغط الإقليمي والدولي، خاصة بعد تزايد الربط بين نفوذ الإسلاميين واستمرار الحرب في السودان.
فالهدوء الخطابي لا يساوي تفاهمات سياسية، ولا يغيّر من حقيقة الموقف السعودي الرسمي تجاه الجماعة.
لماذا يهم هذا الملف؟
تكمن أهمية هذا الملف في أن السعودية تُعد أحد أهم الفاعلين الإقليميين في الأزمة السودانية، سواء عبر جهود الوساطة أو من خلال ثقلها السياسي والاقتصادي في منطقة البحر الأحمر. ولذلك فإن طبيعة علاقتها بالحركة الإسلامية السودانية تؤثر بصورة مباشرة على حسابات الحرب والسلام ومستقبل الترتيبات السياسية في البلاد.
كما أن أي محاولة لإعادة إنتاج نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة ستواجه، وفق تقديرات مراقبين، تحفظات إقليمية واسعة، في مقدمتها الموقف السعودي.
الخلاصة
لا توجد مؤشرات جدية على تقارب سعودي مع جماعة الإخوان في السودان. العكس هو الأقرب؛ إذ ترى الرياض أن تقليص نفوذ الإسلاميين داخل الدولة السودانية يمثل جزءاً من أي مسار واقعي للاستقرار، وأن استمرار نفوذهم يهدد التسوية السياسية ويعيد إنتاج أزمات الماضي.
لقطة …
في الملف السوداني، لا تتحرك السعودية وفق حسابات أيديولوجية عابرة، بل وفق معادلة أمنية واضحة: دولة مستقرة على البحر الأحمر، بلا فوضى مسلحة، وبلا عودة لشبكات الإسلام السياسي إلى مركز القرار.
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد


















