المحرر
www.lagtaai.com
2 يوليو 2026
عادت الهدنة الإنسانية المقترحة في السودان إلى واجهة المشهد الدبلوماسي الدولي خلال الأيام الأخيرة، بعد سلسلة من المشاورات المكثفة قادتها الولايات المتحدة وشركاء إقليميون ودوليون بهدف التوصل إلى وقف مؤقت للعمليات العسكرية يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف لعملية سياسية أوسع.
ورغم الزخم الدبلوماسي المتزايد، فإن نتائج المشاورات حتى الآن تكشف أن الطريق نحو الهدنة لا يزال مليئاً بالعقبات السياسية والعسكرية، في ظل استمرار التباعد بين مواقف أطراف النزاع بشأن شروط وقف القتال وآليات تنفيذه. (العربي الجديد)
توافق دولي واسع.. وخلافات محلية مستمرة
أبرز ما أفرزته المشاورات الأخيرة هو اتساع دائرة الدعم الدولي لمقترح الهدنة الإنسانية. فقد أيدت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيغاد” وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة الدعوات إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار. كما شدد بيان دولي مشترك على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، وأن أي تسوية مستدامة يجب أن تقوم على عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية. (العربي الجديد)
لكن هذا التوافق الدولي لم ينعكس حتى الآن في موقف موحد داخل السودان، حيث لا تزال الرؤى متباعدة بشأن شكل الهدنة وشروطها ومراحل تنفيذها.
أين تقف الأطراف المتحاربة؟
بحسب المعطيات التي ظهرت خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة، فإن الخلاف لم يعد حول مبدأ الهدنة بقدر ما أصبح مرتبطاً بتفاصيلها.
فبينما أكدت واشنطن أن مجلس السيادة السوداني رفض آخر نسخة من مسودة الهدنة الإنسانية، أوضح مندوب السودان لدى الأمم المتحدة أن الخرطوم قدمت تعديلات على المقترح تتعلق بجدول الانسحابات والترتيبات الميدانية المصاحبة للهدنة، وهو ما يعكس استمرار التفاوض حول مضمون الاتفاق أكثر من رفضه بشكل نهائي. (سودان تربيون)
في المقابل، كانت قوات الدعم السريع قد أعلنت في مناسبات سابقة موافقتها على مبدأ الهدنة الإنسانية، لكنها تواجه اتهامات من خصومها بعدم الالتزام الكامل بأي ترتيبات ميدانية سابقة. (العربي الجديد)
لماذا تصر واشنطن على الهدنة؟
تعتبر الإدارة الأمريكية أن الهدنة الإنسانية تمثل المدخل الأكثر واقعية لوقف التدهور الإنساني المتسارع في السودان، خاصة مع تصاعد أعداد النازحين واتساع رقعة المجاعة وانتشار الأوبئة في عدد من المناطق.
كما ترى واشنطن أن نجاح هدنة مؤقتة قد يفتح الباب أمام إجراءات بناء الثقة بين الطرفين، بما في ذلك تبادل الأسرى وفتح الممرات الإنسانية وتهيئة المناخ لمفاوضات سياسية أكثر شمولاً. (العربي الجديد)
هل اقترب الاتفاق؟
حتى الآن لا توجد مؤشرات على التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن المشاورات الأخيرة أظهرت بعض التطورات المهمة.
أولها أن الضغوط الدولية أصبحت أكثر تنسيقاً من السابق، وثانيها أن معظم الأطراف الإقليمية والدولية باتت تتبنى خطاباً موحداً يدعو إلى هدنة إنسانية عاجلة، وثالثها أن النقاش انتقل من مرحلة طرح الفكرة إلى مرحلة مناقشة التفاصيل التنفيذية. (العربي الجديد)
ومع ذلك، فإن نجاح أي هدنة سيظل مرهوناً بقدرة الوسطاء على معالجة القضايا الأمنية المرتبطة بمناطق السيطرة وخطوط التماس وآليات الرقابة والتنفيذ.
الخلاصة
تكشف نتائج المشاورات الدولية الأخيرة أن هناك توافقاً دولياً غير مسبوق على ضرورة إقرار هدنة إنسانية في السودان، لكن هذا التوافق لا يزال يصطدم بحسابات ميدانية وسياسية معقدة داخل البلاد.
وبينما يزداد الضغط الدولي لإنهاء الحرب أو على الأقل تجميدها مؤقتاً لأسباب إنسانية، يبقى السؤال الأساسي مطروحاً: هل تتحول الهدنة المقترحة إلى خطوة أولى نحو السلام، أم تلحق بسلسلة المبادرات السابقة التي اصطدمت بواقع الحرب وتعقيداتها؟
الإجابة قد تتحدد خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية وتصاعد الضغوط الدولية على أطراف النزاع.




















