تحليل إخباري | محررو لقطة
12 يوليو 2026 – بتوقيت السودان
أثار قرار تعيين خمسة أعضاء جدد في المحكمة الدستورية السودانية موجة من الجدل السياسي، وسط تساؤلات متزايدة حول أهداف هذه الخطوة وتوقيتها، وما إذا كانت تمثل جزءاً من ترتيبات سياسية وقانونية أوسع قد تفضي إلى إعادة تشكيل هياكل الحكم في السودان.
لكن عند التمييز بين الوقائع المؤكدة والتحليلات السياسية، تظهر صورة أكثر تعقيداً من الروايات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.
ما الذي حدث فعلياً؟
الوقائع المؤكدة تشير إلى صدور قرار بتعيين خمسة أعضاء جدد في المحكمة الدستورية السودانية، بعد أشهر من تعيين رئيس المحكمة مولانا وهبي محمد مختار.
من الناحية الإجرائية، يمثل القرار استكمالاً جزئياً لهياكل المحكمة الدستورية التي ظلت معطلة لفترات طويلة بسبب التطورات السياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وتعد المحكمة الدستورية من أهم المؤسسات العدلية في الدولة، إذ تختص بمراقبة دستورية القوانين والفصل في بعض النزاعات ذات الطبيعة الدستورية.
من أين جاءت فرضية “تنصيب البرهان رئيساً للجمهورية”؟
هذه الفرضية لا تستند حتى الآن إلى إعلان رسمي أو نص قانوني معلن يربط مباشرة بين التعيينات الجديدة وبين إعلان البرهان رئيساً للجمهورية.
لكن مصدر الجدل يعود إلى عدة اعتبارات سياسية:
- سعي السلطة الحالية إلى استكمال المؤسسات الدستورية والقانونية.
- المخاوف التي تطرحها بعض القوى المدنية بشأن استقلالية المؤسسات العدلية.
- الجدل المستمر حول شكل السلطة الانتقالية ومستقبل الحكم في السودان.
- غياب توافق سياسي شامل حول إدارة المرحلة الحالية.
لهذا تنظر بعض القوى المعارضة إلى أي تعيينات جديدة داخل المؤسسات العدلية باعتبارها جزءاً من عملية إعادة تشكيل مؤسسات الدولة بما يخدم بقاء السلطة القائمة.
هل تملك المحكمة الدستورية سلطة تنصيب رئيس للجمهورية؟
وفق المعطيات القانونية المعروفة حتى الآن، لا توجد نصوص معلنة تمنح المحكمة الدستورية صلاحية مستقلة لتنصيب رئيس للجمهورية خارج إطار الوثائق الدستورية أو الترتيبات السياسية الحاكمة للدولة.
وبالتالي فإن الربط المباشر بين تعيين أعضاء المحكمة وبين تنصيب البرهان رئيساً للجمهورية يبقى في إطار الاستنتاجات السياسية والتخوفات التي تطرحها أطراف معارضة، وليس في إطار الوقائع القانونية المؤكدة.
لماذا تثير المحكمة الدستورية حساسية سياسية؟
لأن المحكمة الدستورية ليست مؤسسة قضائية عادية.
ففي الدول التي تمر بمراحل انتقالية أو أزمات دستورية، تلعب المحاكم الدستورية أدواراً مؤثرة في:
- تفسير النصوص الدستورية.
- حسم النزاعات بين مؤسسات الدولة.
- البت في شرعية بعض القرارات السيادية.
- الفصل في الطعون ذات الطبيعة الدستورية.
ولهذا يصبح تشكيلها وتعيين أعضائها قضية سياسية بقدر ما هي قضية قانونية.
ما الذي يمكن متابعته مستقبلاً؟
السؤال الأهم ليس فقط من تم تعيينه في المحكمة الدستورية، بل ما هي القرارات الدستورية والقانونية التي قد تصدر خلال المرحلة المقبلة.
فإذا جاءت التعيينات ضمن عملية أوسع لإعادة بناء المؤسسات العدلية فقد تُقرأ باعتبارها جزءاً من استعادة عمل مؤسسات الدولة.
أما إذا ارتبطت لاحقاً بإجراءات سياسية أو دستورية تعيد رسم هيكل السلطة الانتقالية، فستكتسب دلالات مختلفة وستصبح جزءاً من الجدل السياسي القائم حول مستقبل الحكم في السودان.
الخلاصة
حتى اللحظة، لا توجد أدلة أو إعلانات رسمية تؤكد أن تعيين أعضاء جدد في المحكمة الدستورية يهدف مباشرة إلى تنصيب الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيساً للجمهورية.
الواقع المؤكد هو استكمال جزء من هيكل المحكمة الدستورية، بينما يبقى الربط بين هذه الخطوة وبين ترتيبات سياسية مستقبلية ضمن دائرة التحليلات والمخاوف التي تطرحها قوى سياسية معارضة، في ظل استمرار الغموض حول شكل المرحلة المقبلة في السودان.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد






















