المحرر
www.lagtaai.com
2 يوليو 2026
حذرت الأمم المتحدة من أن التوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تعميق الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية، ما لم تترافق الثورة التقنية الحالية مع استثمارات واسعة في البنية التحتية الرقمية والتعليم والمهارات التقنية.
وجاء التحذير بالتزامن مع إطلاق مبادرات دولية جديدة تهدف إلى وضع أسس عالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف متزايدة من تركز القدرات التقنية والاقتصادية في عدد محدود من الدول والشركات الكبرى.
ثورة تقنية غير متكافئة
تشير تقارير أممية حديثة إلى أن الدول التي تمتلك مراكز بيانات متطورة، وشبكات اتصالات عالية الكفاءة، وقدرات كبيرة في مجال الحوسبة والرقائق الإلكترونية، أصبحت في موقع متقدم للاستفادة من الذكاء الاصطناعي مقارنة بالدول التي لا تزال تكافح لتوفير البنية التحتية الرقمية الأساسية.
وترى الأمم المتحدة أن هذا التفاوت قد يؤدي إلى نشوء فجوة اقتصادية ومعرفية أوسع خلال السنوات المقبلة، حيث تستفيد بعض الدول من المكاسب الإنتاجية والتكنولوجية للذكاء الاصطناعي، بينما تتراجع قدرة دول أخرى على المنافسة.
الرقائق والطاقة.. مفتاح القوة الجديدة
لم يعد التحدي مرتبطاً فقط بامتلاك البرمجيات أو النماذج الذكية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالقدرة على تشغيلها.
فمراكز البيانات الحديثة تحتاج إلى استثمارات ضخمة في الطاقة والبنية التحتية، كما تعتمد على رقائق إلكترونية متطورة تنتجها شركات محدودة حول العالم، أبرزها شركة TSMC التايوانية وشركات أمريكية وآسيوية أخرى متخصصة في صناعة أشباه الموصلات.
ويرى خبراء أن من يسيطر على الرقائق والطاقة والبيانات يمتلك اليوم جزءاً كبيراً من مفاتيح الاقتصاد العالمي الجديد.
الدول النامية أمام تحدٍ مزدوج
تواجه الدول النامية تحديين رئيسيين:
- توفير البنية التحتية الرقمية من شبكات الإنترنت ومراكز البيانات والخدمات السحابية.
- إعداد الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقات محلية تلبي احتياجات المجتمعات.
وتحذر الأمم المتحدة من أن غياب الاستثمارات في هذين المجالين قد يحول العديد من الدول إلى مجرد مستهلك للتقنيات المستوردة دون القدرة على المشاركة في إنتاجها أو تطويرها.
أفريقيا في قلب المعادلة
تعد القارة الأفريقية من أكثر المناطق المعنية بهذا التحدي، حيث لا تزال مستويات الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية متفاوتة بين الدول.
ورغم وجود مبادرات واعدة في عدد من الدول الأفريقية، فإن الفجوة مع الاقتصادات المتقدمة ما زالت كبيرة، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع الهوة التنموية خلال العقد المقبل.
هل يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لزيادة عدم المساواة؟
يحذر بعض الخبراء من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تركيز الثروة والقدرات الاقتصادية في أيدي عدد محدود من الشركات والدول إذا لم يتم وضع سياسات دولية تضمن الوصول العادل إلى التكنولوجيا والمعرفة.
وفي المقابل، يرى آخرون أن هذه التقنيات يمكن أن تشكل فرصة تاريخية للدول النامية إذا أحسنت الاستثمار في التعليم الرقمي والبنية التحتية والابتكار المحلي.
الخلاصة
بينما يتسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، تؤكد الأمم المتحدة أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تطوير التكنولوجيا، بل في ضمان ألا تتحول هذه الثورة إلى عامل جديد لتعميق الفوارق بين الشعوب والدول.
ويبقى السؤال المطروح: هل سينجح العالم في جعل الذكاء الاصطناعي أداة للتنمية المشتركة، أم أنه سيصبح عنواناً لعصر جديد من عدم المساواة الرقمية؟
لقطة AI
في الماضي كانت الفجوة بين الدول تُقاس بالثروة أو الموارد الطبيعية، أما اليوم فباتت تُقاس أيضاً بالقدرة على الوصول إلى البيانات والرقائق والطاقة والمعرفة الرقمية. ومن قد يتأخر في هذا السباق، قد يجد نفسه خارج معادلة الاقتصاد العالمي الجديد.




















