المحرر
www.lagtaai.com
1 يوليو 2026
بدأ الدبلوماسي المصري المخضرم نبيل فهمي مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، في لحظة إقليمية تُعد من أكثر المراحل تعقيداً التي مرت بها المنطقة العربية خلال العقود الأخيرة. فالحروب والنزاعات الممتدة، والأزمات الاقتصادية، والتنافس الإقليمي والدولي المتصاعد، تضع المؤسسة العربية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على استعادة دورها وتأثيرها في القضايا المصيرية.
ولا يُنظر إلى تعيين فهمي باعتباره مجرد انتقال إداري في قيادة الجامعة العربية، بل باعتباره محاولة للاستفادة من خبرة دبلوماسية طويلة امتدت لعقود في العمل السياسي والعلاقات الدولية. فقد شغل الرجل مناصب بارزة في السلك الدبلوماسي المصري، وعُرف بأسلوبه القائم على الحوار والتفاوض وبناء التوافقات، وهي صفات قد تحتاجها المؤسسة العربية أكثر من أي وقت مضى.
تحديات تنتظر الأمين العام الجديد
يدخل فهمي إلى مكتبه الجديد فيما تواجه المنطقة ملفات شديدة التعقيد، يأتي في مقدمتها استمرار الحرب في السودان، وتداعيات الصراع في غزة، والأزمات المزمنة في اليمن وليبيا وسوريا، إضافة إلى التحديات الاقتصادية التي تضغط على العديد من الدول العربية.
كما تواجه الجامعة العربية سؤالاً قديماً متجدداً يتعلق بمدى قدرتها على التحول من منصة للتشاور السياسي إلى مؤسسة أكثر فاعلية وتأثيراً في إدارة الأزمات وصناعة المبادرات الإقليمية.
السودان ضمن الملفات الأكثر إلحاحاً
بالنسبة للسودان، يُتوقع أن يكون الملف حاضراً بقوة على أجندة الأمين العام الجديد، خاصة في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية وارتفاع أعداد النازحين واللاجئين. ويترقب كثير من المراقبين ما إذا كانت الجامعة العربية ستلعب دوراً أكثر نشاطاً خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر دعم جهود الوساطة أو تعزيز التنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والشركاء الإقليميين.
ورغم أن الجامعة العربية لا تمتلك أدوات تنفيذية مباشرة لفرض الحلول، إلا أنها تظل قادرة على توفير مظلة سياسية عربية يمكن أن تسهم في تقريب وجهات النظر ودعم المبادرات الرامية إلى إنهاء النزاعات.
هل تتغير أدوار الجامعة العربية؟
على مدى سنوات طويلة، تعرضت الجامعة العربية لانتقادات بسبب محدودية تأثيرها في عدد من الأزمات الكبرى. لكن المتغيرات الإقليمية والدولية الحالية قد تفرض واقعاً مختلفاً يدفع الدول العربية إلى البحث عن آليات تعاون أكثر فاعلية في مجالات الأمن والاقتصاد والتنمية.
ومن هنا، فإن نجاح نبيل فهمي لن يُقاس بعدد البيانات الصادرة عن الجامعة أو الاجتماعات التي تعقدها، بل بقدرتها على استعادة جزء من دورها كمنصة عربية مؤثرة في معالجة القضايا المشتركة وصياغة مواقف أكثر انسجاماً تجاه التحديات التي تواجه المنطقة.
بين التوقعات والواقع
لا تبدو مهمة الأمين العام الجديد سهلة، فالتحديات أكبر من أي وقت مضى، والانقسامات العربية لا تزال حاضرة في العديد من الملفات. ومع ذلك، فإن خبرة نبيل فهمي الدبلوماسية وشبكة علاقاته الإقليمية والدولية قد تمنحه فرصة للمساهمة في إعادة تنشيط العمل العربي المشترك، ولو بشكل تدريجي.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الجامعة العربية في عهدها الجديد الانتقال من إدارة الأزمات إلى المساهمة في حلها؟ أم أن تعقيدات المشهد الإقليمي ستظل أقوى من أي محاولة لإعادة إحياء الدور العربي الجماعي؟
الإجابة ستتضح مع أولى الملفات التي سيواجهها الأمين العام الجديد، وفي مقدمتها السودان، حيث تتقاطع التحديات الإنسانية والسياسية والأمنية في واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في العالم العربي اليوم




















